العلامة المجلسي
103
بحار الأنوار
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أنزلت " وجئ يومئذ بجهنم " لم يستطع أحد أن يكلمه لشدة خشيته حتى قام إليه أخوه فقبل رأسه وسأله الخبر وقاله له : قد أتاني جبرئيل بهذه الآية مع أنه العالم بأنه الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر المشفع يوم القيامة في الأنبياء والملائكة والرسل ، كما ورد في الحث على التوسل بمحمد وعلى عليهما السلام . ففي الخبر فان يوم القيامة لا أحد إلا وهو محتاج إلى هذين من نبي مرسل أو ملك مقرب ، وشدة خشية الرسول وخشية أخيه مشهورة ، حتى أنه إذا صلى تغيب عنه نفسه المقدسة ، فقد رئي في بعض المواقف ساجدا فسكن أنينه ، فحرك فإذا ليس به حراك ، فأتى الناعي إلى فاطمة يعزيها فيه ، فقالت : ليس هذا أوان أجله لكن على أي حالة هو ؟ فقال : قضى وهو ساجد ، فقالت : اذهب فهذه عادته ، فكيف بمن عصى الله بقلبه ولسانه ويديه ورجليه وبطنه وفرجه وجميع جوارحه . والذي أعتمده لنفسي من الوصية ولك عموما وخصوصا فما هو على العموم تقوى الله ومعناه أن تتقيه اتقاء من علم أنه عالم بأن مابك من نعمة فمنه ، وأنك متوصل بها إلى غير ما يرضيه ، وأنه قادر على نزعك إياها ، وعلى أن يستبدل بك غيرك ، وتقوى من علم أن عمل أهل السماوات والأرض لا يفي بنعمته ، ولا ما أعد لطائعه من جنته . فإن لم يقدح في نفسك ذلك فعالجا بالحب فان من أحسن إليك من المخلوقين ولو بالبشاشة وحن إليك أحببته بطبعك ، تجده قطعا ، فانظر لنفسك هل تجد حب الله تعالى فيك ، فإن لم تجده فاعلم أنك لست ممن آمن به ، لأنه تعالى يقول : " يحبونهم كحب الله " إشارة إلى المشركين ، فأخبر أنهم يحبون الله أشد الحب لكن يحبون الأنداد كحبه ، ثم قال : " والذين آمنوا أشد حبا الله " وليس أن لأنهم لا يحبون أحدا محبته تعالى ، وذلك هو الحق اليقين ، فان من أحسن وأساء يحب لاحسانه ، فكيف من أحسن ولم يسئ ، وما ظنك به إذا كان هو المالك للذات وتوابعها ، وأنه المرجع والمآل ، والوارث ، وأنه الذي لاغناء بشئ عنه ،